الدعاية والبروباجاندا والتضليل والتشويش الإعلامي، كلها أمور لعبت دوراً كبيراً في الحرب الإيرانية ضد العراق (1980 – 1988)، واعتمدت إيران خلال هذه الحرب على الدعاة والمروّجين لنشرهم في المدن والبلدات، خاصة القرى لجلب المزيد من المتطوعين وإلحاقهم بقوات الباسيج (الجيش الشعبي) وزجّهم في جبهات الحرب، بعد إيهامهم بضرورة تحرير كربلاء من قبضة “العدو البعثي الصهيوني” على حد وصفها.وبعد الإعداد الكبير لشن هجوم في إحدى مناطق الجبهات، كان يتم حشد عشرات الآلاف من المتطوعين بالقرب من نقطة الانطلاق، والغريب أن الكثيرين منهم كانت أعمارهم لا تتجاوز الثامنة عشرة، ثم يحضر أحد الدعاة والمروّجين، الذين كانت تعتمد عليهم الحكومة الإيرانية في ذلك الوقت، ويتلو عليهم الخطب الوعظية وما يسمّى بـ”النوحات” بألحان مؤثرة جداً، لدرجة أنها تجعلهم يتباكون من شدّة اللهفة والشوق للوصول إلى كربلاء في العراق. وفي الوقت نفسه يتم ملء صهريج بما يسمى “شربات الشهادة”، توضع فيه حبوب منشطة، وبعد الانتهاء من الطقوس، يمر الجنود من تحت كف الخطيب (المشعوذ) ويقدّم لهم كأساً من الشربات المزعوم، باعتبار أن من يتناول ما في هذه الكأس ويُقتل في الجبهة فهو شهيد لا محالة!ويصاب المتطوعون من جراء هذه المؤثرات بحالة من الهستيريا والجنون؛ تجعلهم يسيرون على الألغام دون وعي. ورغم أن الجيش العراقي كان يتفوق بقوة النيران وكثافتها، إلا أن الجانب الإيراني كان يعتمد بنسبة عالية على القاصرين المشبّعين بالدعاية ومتناولي شربات الشهادة والحبوب المنشطة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من مكاسب في جبهات الحرب!
















